ابن الجوزي

229

زاد المسير في علم التفسير

الله " بكسر الألف . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " وأن " بفتح الألف . فمن قرأ بكسر " أن " استأنف . قال الفراء : وهو أحب إلي من فتحها . ومن فتحها ، أراد : ولأن الله مع المؤمنين . قوله تعالى : ( ولا تولوا عنه ) فيه قولان : أحدهما : لا تولوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثاني : لا تولوا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأنتم تسمعون ) ما نزل من القرآن ، روي القولان عن ابن عباس . ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ( 21 ) إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ( 22 ) قوله تعالى : ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في بني عبد الدار بن قصي ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : في اليهود ، قريظة والنضير ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : في المنافقين ، قاله ابن إسحاق ، والواقدي ، ومقاتل وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : أنهم قالوا : سمعنا ، ولم يتفكروا فيما سمعوا ، فكانوا كمن لم يسمع ، قاله الزجاج . والثاني : أنهم قالوا : سمعنا سماع من يقبل ، وليسوا كذلك ، حكي عن مقاتل . قوله تعالى : ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في بني عبد الدار بن قصي ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : في المنافقين ، قاله ابن إسحاق ، والواقدي . والدواب : اسم كل حيوان يدب ، وقد بينا في سورة ( البقرة ) معنى الصم والبكم ، ولم سماهم بذلك . ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ( 23 ) قوله تعالى : ( ولو علم الله فيهم خيرا ) فيه أربعة أقوال : أحدها : ولو علم فيهم صدقا وإسلاما .